ابن الأثير
256
الكامل في التاريخ
شرك بعد أن كانت دار توحيد ، ف إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، ونسأل اللَّه أن يسهل للإسلام وأهله نصرا من عنده ، فإنّ ملوك زماننا قد اشتغلوا بلهوهم ولعبهم وظلمهم عن سدّ الثغور وحفظ البلاد . ثمّ إنّ اللَّه تعالى نظر إلى قلّة ناصر الإسلام ، فتولّاه هو ، فأمات ملكة الكرج ، واختلفوا فيما بينهم وكفى اللَّه شرّهم إلى آخر السنة . ذكر الحرب بين عسكر الخليفة وصاحب لرستان في هذه السنة ، في رمضان ، سار عسكر الخليفة من خوزستان مع مملوكه سنجر ، وهو كان المتولّي لتلك الأعمال ، وليها بعد موت طاشتكين أمير الحاجّ ، لأنّه زوج ابنة طاشتكين ، إلى جبال لرستان ، وصاحبها يعرف بأبي طاهر ، وهي جبال منيعة بين فارس وأصبهان وخوزستان ، فقاتلوا أهلها وعادوا منهزمين . وسبب ذلك أنّ مملوكا للخليفة الناصر لدين اللَّه اسمه قشتمر من أكابر مماليكه كان قد فارق الخدمة لتقصير رآه من الوزير نصير الدين العلويّ الرازيّ ، واجتاز بخوزستان ، وأخذ منها ما أمكنه « 1 » ولحق بأبي طاهر صاحب لرستان ، فأكرمه وعظّمه وزوّجه ابنته ، ثمّ توفّي أبو طاهر فقوي أمر قشتمر ، وأطاعه أهل تلك الولاية . فأمر سنجر بجمع العساكر وقصده وقتاله ، ففعل سنجر ما أمر به ، وجمع العساكر وسار إليه ، فأرسل قشتمر يعتذر ، ويسأل أن لا يقصد ولا يخرج عن العبوديّة ، فلم يقبل عذره ، فجمع أهل تلك الأعمال ، ونزل إلى
--> ( 1 ) . العلويّ . . . أمكنه . mo . B